أحمد بن يحيى العمري
267
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 68 - الشّيخ خضر بن أبي بكر بن موسى أبو العبّاس المهرانيّ « 1 » العدويّ « 13 » شيخ الملك الظاهر . قدم من جبال الأكراد ، وورد الحياض ورّاد ، فاستخصب المرعى ، واستنجب المسعى ، وتأكدت له بالملك الظاهر بيبرس صحبة نفعته لديه ، ورفعته عند أقصى الملك إليه ، وحمد به زمانه النضر ، وكان الملك الإسكندر والشيخ الخضر ، ووسائله مقبولة ، ورسائله للمصايد أحبولة ، والأنام معه ، والأيام لدعوته مسمعه ، حتى هبت له بنكباء البأساء ، ودبت إليه دبيب ظلماء المساء ، وانتهت له من الوزراء الظاهرية صلالا أراقم ، وأسقاما داؤها متفاقم ، وكان قد ثقلت عليه شفاعاته ، ونقلت إليهم شناعاته . وما زالوا به حتى أخرجوا خباءه ، وأسمعوا منه آي نبأه ، وأحضرت امرأة تعرف ببنت ابن نظيف ، فقالت فيه كلاما ، وقادت إليه ملاما ، فحمل إلى القلعة واعتقل ، وأقام حتى هيء له بيته في المقابر ونقل ، إلا أنه مات غير محترم ، وتاب ولم ير غير مبجل محترم ، وكان موته بدنو أجل الملك الظاهر منذرا ، وكان قد أنذره به ، وكان منه حذرا . أصله من قرية يقال لها : " المحمدية " ، من أعمال جزيرة ابن عمر ، وسبب معرفة الملك الظاهر له واعتقاده فيه : أن الأمير العجمي أخبره عنه قبل أن يتسلطن ، أنه قال : إن ركن الدين بيبرس البندقداري لا بد أن يملك ، فلما ملك ، صار له فيه عقيدة [ عظيمة ] « 2 » ، وقرّبه وأدناه ، وكان ينزل إلى زيارته في الأسبوع مرة أو مرتين ، أو ثلاثا ، على قدر ما يتفق ؛
--> ( 1 ) بكسر الميم وسكون الهاء ، نسبة إلى مهران جدّ . " شذّرات الذهب 7 / 613 " . ( 13 ) انظر ترجمته في : شذرات الذهب 7 / 613 ، العبر 5 / 309 - 310 ، والبداية والنهاية 3 / 278 ، والنجوم الزاهرة 7 / 279 ، وغربال الزمان 556 . ( 2 ) ساقطة من النسخة الأصل استكمل من ذيل مرآة الزمان 3 / 265 .